سولارابيك – القاهرة، مصر – 18 يناير 2026: يواجه قطاع الشحن البحري في مصر مرحلة حاسمة من التحول نحو الاستدامة، إذ تسعى الموانئ المصرية وقناة السويس للتكيف مع المعايير الدولية الجديدة وخفض الانبعاثات الكربونية، وسط مزيج من التحديات اللوجستية والفرص الاستراتيجية الواعدة.
تحديات الجاهزية والبنية التحتية
على الرغم من المساعي الجادة التي تبذلها الدولة، يحدد المختصون عدة تحديات جوهرية تقف عائقاً أمام التحول الشامل نحو الشحن الأخضر في مصر، إذ يبرز نقص البنية التحتية والمرافق المخصصة لتزويد السفن بالوقود البديل—كالهيدروجين الأخضر والأمونيا والغاز الطبيعي المسال—كأحد أبرز هذه العقبات. ويضاف إلى ذلك وجود فجوة في الجوانب التشريعية والتمويلية، إذ لا تزال الحوافز المالية والضوابط المنظمة للسفن منخفضة الانبعاثات قيد الدراسة، بالتزامن مع الحاجة الملحّة لاستثمارات ضخمة لتحديث الموانئ وتطويرها. كما يمثل العنصر البشري تحدياً آخر يتطلب معايير تشغيل وأنظمة سلامة مستحدثة، مما يستوجب إطلاق برامج تدريبية مكثفة لتأهيل الكوادر الفنية القادرة على قيادة هذا التحول التقني.
ضغوط دولية ومواعيد حاسمة
تتسارع وتيرة العمل في قطاع الشحن البحري مع اقتراب استحقاقات بيئية عالمية حاسمة، إذ بدأ تطبيق ضريبة الكربون الأوروبية في يناير 2026، مما وضع ضغوطاً مباشرة على الصادرات المصرية للامتثال لمعايير “صفر كربون”. كما يترقب القطاع دخول نظام تسعير الكربون العالمي حيز التنفيذ عام 2028، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على تكاليف الملاحة عبر قناة السويس وشركات الشحن. وتأتي هذه التحركات انسجاماً مع مستهدفات المنظمة البحرية الدولية (IMO) الرامية للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050، وهي الجهود التي تدعمها مصر بنشاط عبر مشاركتها في برنامج GREENVOYAGE2050 للحد من انبعاثات السفن والموانئ.
تحركات استراتيجية ومبادرات خضراء
تبذل الهيئات المصرية جهوداً حثيثة لتعزيز تنافسية المجرى الملاحي والموانئ الوطنية عبر تبني رؤية طموحة تشمل إطلاق مبادرة “قناة السويس الخضراء”، التي تدرس منح حوافز وخصومات للسفن المعتمدة على الطاقة النظيفة، مستفيدةً من دور القناة الطبيعي في خفض استهلاك الوقود والانبعاثات نتيجة قصر مسافات الرحلات. وبالتوازي مع ذلك، تبرز مقترحات تقنية لاستغلال تيارات قناة السويس في توليد الكهرباء النظيفة لتغذية السفن الراسية بالأرصفة بدلاً من محركاتها التقليدية ، بينما يشدد الخبراء على ضرورة تجهيز محطات نموذجية في موانئ استراتيجية مثل الإسكندرية والعين السخنة وشرق بورسعيد لتصبح مراكز إقليمية رائدة لتداول الوقود الأخضر خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.
أكد الخبراء أن العقد المقبل سيمثل الاختبار الحقيقي لقدرة مصر على التحول إلى مركز إقليمي للشحن الأخضر، خاصة مع التطور الملحوظ في مشروعات الطاقة المتجددة (الرياح والشمس والنووية) التي ستدعم إنتاج الوقود المستدام بأسعار تنافسية.
تابعونا على لينكيد إن Linked–in لمعرفة كل جديد في مجال الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية…
نتمنى لكم يوماً مشمساً!
المصدر: المال
Image credit: Canva library

