سولارابيك، الصين– 12 يناير 2026: أعلن فريق بحثي من معهد هندسة العمليات التابع للأكاديمية الصينية للعلوم عن تحقيق طفرة تقنية في مجال البطاريات الحرارية، وذلك عبر هندسة “مهبط” مبتكر يرفع من كفاءة الأداء بشكل جذري. وضع العلماء بقيادة البروفيسور وانغ سونغ والباحث تشو يونغ بينغ حجر الأساس الميكانيكي لتصميم الجيل القادم من البطاريات ذات الكثافة العالية للطاقة، والتي صُممت خصيصاً للعمل في بيئات قاسية تتراوح حرارتها ما بين 350 و550 درجة مئوية، وهي ظروف تعجز فيها تقنيات البطاريات التقليدية عن الصمود أو العمل بفاعلية.
هندسة الأيونات وكبح “تأثير المكوك“
اعتمد الباحثون في دراستهم على “فلوريدات المعادن الانتقالية” كمواد مهبط واعدة نظراً لجهودها النظرية المرتفعة واستقرارها الحراري الممتاز، كما أنه من الناحية العملية كانت هذه المواد تواجه معضلة كبرى تتمثل في ذوبان المادة النشطة وارتحالها داخل “الكهرليت” (المحلول الناقل) أثناء التشغيل، وهي الظاهرة المعروفة تقنياً باسم “تأثير المكوك” (Shuttle Effect). تسبب هذا التأثير تاريخياً في فقدان سعة البطارية وحدوث أضرار هيكلية طويلة الأمد، في حين أنه تم التغلب على هذه العقبة عبر استراتيجية “الحجز الانتقائي”، حيث نجح الفريق في هندسة غلاف كربوني متخصص حول جزيئات فلوريد الكوبالت مشتق من “” (COFs). يتميز هذا الغلاف بقنوات منتظمة متناهية الصغر يبلغ عرضها 0.54 نانومتر فقط، مما سمح بمرور الأيونات النافعة ومنع مسارات التحلل الضارة التي كانت تشتت مادة الهبط وتضعف أداءها.
آفاق استراتيجية وتطبيقات فائقة الدقة
تعمل هذه الخلايا الكهروكيميائية الفريدة باستخدام “الأملاح المصهورة” ككهرليتات لا تصبح ناقلة للأيونات إلا عند تسخينها لدرجات مرتفعة تتجاوز 300 درجة مئوية، مما يتيح لها تقديم طاقة فورية وموثوقة في بيئات مدمرة لأنظمة التخزين التقليدية، بالإضافة إلى ذلك، تبرز أهمية هذا الابتكار في كونه يحل معضلة “تفكك المهبط” التي كانت تشبه محاولة بناء جدار من طوب يتطاير في الهواء بفعل الحرارة. من ناحية أخرى، تفتح هذه النتائج الباب على مصراعيه لاستخدام فلوريدات المعادن في أجهزة تخزين الطاقة العالية المتنوعة، وتؤمن احتياجات قطاعات استراتيجية لا يمكن المساومة فيها على الأداء، مثل الأنظمة العسكرية، وتكنولوجيا الفضاء، وإمدادات الطاقة الطارئة، ومعدات حفر الآبار العميقة؛ لتقدم الصين بذلك نموذجاً متطوراً للهندسة البينية الدقيقة التي تضمن استدامة عمل البطاريات في أصعب الظروف المناخية والتقنية.
تابعونا على لينكيد إن Linked–in لمعرفة كل جديد في مجال الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية…
نتمنى لكم يوماً مشمساً!
المصدر: interesting engineering

