سولارابيك، الولايات المتحدة الأمريكية، 4 فبراير 2026: طوّر فريق بحثي من جامعة تكساس مادة ثورية تعتمد في تكوينها على الأخشاب لتنظيم درجات حرارة الأبنية ذاتياً ودون الحاجة لاستهلاك قطرة واحدة من الوقود أو كيلوواط من الكهرباء. تستخدم هذه المادة تقنية “تغير الطور” (Phase-change) التي تتيح تخزين الطاقة الحرارية الفائضة خلال ساعات النهار وتفريغها ليلاً، مما يسد الفجوة بين العرض والطلب على الطاقة بشكل طبيعي. كما أنها تعمل كمخمد حراري مدمج يمتص الحرارة عند الانصهار ويطلقها عند التجمد، وهو ما يقلل الاعتماد على أنظمة التدفئة والتبريد النشطة ويخفض فواتير الاستهلاك بشكل حاسم. وبالإضافة إلى ذلك، وصفت الدكتورة شوانغ كوي، الأستاذة المساعدة في الهندسة الميكانيكية بكلية “إريك جونسون”، هذا الابتكار بأنه يعمل كـ “بطارية حرارية” تُشحن تلقائياً عبر امتصاص الحرارة، مؤكدة أن دمج كميات كافية من هذه المادة في جدران المباني قد يغني تماماً عن تشغيل المكيفات التقليدية حتى في ذروة فصل الصيف.
هندسة خلوية تمنع التسرب وتعزز المتانة
استلهم الباحثون حلهم الهندسي من البنية الخلوية للأشجار لتجاوز معضلة “التسريب” التقنية التي عابت مواد تغير الطور لسنوات طويلة، في حين أنه كان يُنظر للمواد الحاضنة التقليدية كـ “وزن ميت” يشغل مساحة البناء دون تقديم كفاءة تخزينية حقيقية. أزال الفريق مادة “اللجنين” —وهي الغراء الطبيعي في الخلايا النباتية— من الخشب لترك هيكل سليلوزي مسامي، ثم أشبعوا تلك المسام بمزيج دقيق من مادة تغير الطور وبلاستيك مرن يعمل كمثبت هيكلي. من ناحية أخرى، أثمر التعاون بين جامعة تكساس والمختبر الوطني للجبال الصخرية وجامعة كاليفورنيا بيركلي عن مادة تتفوق ميكانيكياً؛ إذ أثبتت الاختبارات المعملية قدرة المادة على الصمود لأكثر من 1,000 دورة حرارية من التسخين والتبريد المتواصل دون تسجيل حالة تسريب واحدة أو فقدان في متانة الهيكل الخشبي.
استدامة تتجاوز المختبرات نحو الأسواق العالمية
أكد الدكتور هونغ بينغ لو، المؤلف المشارك في الدراسة، أن هذه المركبات الخشبية تحافظ على سلامتها الميكانيكية رغم دورات الإجهاد الحراري المتكررة، وهو ما يجعلها حلاً مثالياً طويل الأمد للاستخدام في قطاع الإنشاءات الذي يبحث عن الكفاءة والديمومة معاً. بالإضافة إلى ذلك، يركز الفريق حالياً على تحويل هذه النتائج المختبرية إلى منتج تجاري متاح في الأسواق العالمية، مدفوعين بنجاح المشروع الذي وثقته مجلة “Materials Today Energy” العلمية. وفي سياق متصل، أشار الباحث غوستافو فيليسيو بيروتشي إلى أن هذا الإنجاز يعكس قوة التعاون العابر للتخصصات بين الجامعات والمختبرات الوطنية، معتبراً أن تحويل المواد المستدامة إلى حلول هندسية واقعية هو المسار الوحيد لمواجهة تحديات المناخ الحالية في البيئات الحضرية.
تابعونا على لينكيد إن Linked–in لمعرفة كل جديد في مجال الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية
نتمنى لكم يوماً مشمساً!
المصدر: جامعة تكساس

