سولارابيك- الجزائر العاصمة، الجزائر– 13 فبراير 2026: في وقت تتسارع فيه الجهود العالمية للبحث عن بدائل نظيفة للوقود الأحفوري، تضع الجزائر الهيدروجين الأخضر في قلب إستراتيجيتها للانتقال الطاقوي، مستندة إلى مواردها الشمسية الواسعة وبنيتها التحتية الغازية الممتدة نحو أوروبا.
وكشف تقرير لموقع دويتشه فيله عن إطلاق برنامج أكاديمي جديد للهيدروجين الأخضر في جامعة البليدة التقنية جنوب العاصمة، حيث بدأ تدريس ماجستير متخصص في الطاقة الهيدروجينية، في خطوة تهدف إلى إعداد كوادر بشرية لدعم هذا القطاع الناشئ.
بنية تحتية قيد التشكّل
ورغم أن الإنتاج الصناعي للهيدروجين الأخضر لم يبدأ بعد، تعمل الجزائر على تهيئة الأرضية لهذا التحول من خلال التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية. وقد جرى مؤخراً الانتهاء من محطة “تيندلا” في شمال الصحراء ضمن حملة وطنية لتعزيز الطاقات المتجددة، في وقت بلغت فيه القدرة المركبة للطاقة النظيفة نحو 400 ميجاواط مع خطط لرفعها إلى 15 ألف ميجاواط بحلول 2035.
ممر طاقة نحو أوروبا
ويؤكد خبراء أن الجزائر تمتلك ميزة تنافسية بفضل موقعها الجغرافي وشبكة أنابيب الغاز القائمة التي يمكن تحويلها مستقبلاً لنقل الهيدروجين الأخضر إلى أوروبا، خصوصاً إلى ألمانيا. وقد وقعت الجزائر مع ألمانيا وإيطاليا والنمسا وتونس في يناير/كانون الثاني 2025 إعلان نوايا لإنشاء “ممر الهيدروجين الجنوبي”، وهو مشروع خط أنابيب يمتد من الجزائر عبر تونس إلى إيطاليا ثم ألمانيا.
ويحظى المشروع بدعم أوروبي متزايد، إذ أدرجته المفوضية الأوروبية ضمن مشروعات الطاقة ذات الاهتمام المشترك، ما يتيح تسريع الإجراءات وتوفير التمويل اللازم لتطويره.
مشاريع تجريبية وتحديات السوق
وفي المنطقة الصناعية بوهران، تستعد شركات لإطلاق مشاريع تجريبية لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء باستخدام الطاقة الشمسية والرياح وتحلية مياه البحر، مع الالتزام بالمعايير البيئية الأوروبية. وتشير الخطط الرسمية إلى إمكانية بدء الإنتاج الصناعي بحلول 2030، على أن يتم تصدير الأمونيا أولاً ثم الهيدروجين مباشرة إلى أوروبا.
ورغم التقدم، لا تزال السوق العالمية للهيدروجين الأخضر في طور التشكّل، فيما تنتظر الجزائر إشارات واضحة من الشركاء الأوروبيين، خاصة ألمانيا، بشأن عقود شراء طويلة الأمد لضمان جدوى الاستثمارات.
آفاق اقتصادية واعدة
وتشير دراسات دولية إلى أن الجزائر من بين الدول الإفريقية الأكثر قدرة على تصدير الهيدروجين الأخضر بأسعار تنافسية إلى أوروبا بحلول 2030، شرط توفر ضمانات استثمارية واتفاقات شراء مستقرة. وتتوقع وزارة الطاقة الجزائرية أن تصل عائدات صادرات الهيدروجين الأخضر إلى نحو 10 مليارات دولار سنوياً بحلول 2040.
وبينما تتشكل البنية التحتية وتُطلق البرامج التعليمية، تستعد الجزائر لدخول سوق الهيدروجين الأخضر العالمي لاعباً رئيسياً، مدعومة بشراكات أوروبية وتطورات تكنولوجية قد تجعلها أحد أهم موردي الطاقة النظيفة للقارة.
تابعونا على لينكيد إن Linked-in لمعرفة كل جديد في مجال الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية..
المصدر: أوراس

