سولارابيك، كندا، 19 فبراير 2026: أعلن باحثون من جامعة “ماكغيل” الكندية عن تطوير تقنية رائدة تتيح تحويل البول البشري إلى طاقة كهربائية نظيفة وقابلة للاستخدام، معتمدين في ذلك على تحسين أداء خلايا الوقود الميكروبية (MFCs). ونجح الفريق البحثي في إيجاد وسيلة منخفضة التكلفة لمعالجة مياه الصرف الصحي وتوليد الطاقة في آن واحد، وهو ما يمثل حلاً مزدوجاً للتحديات البيئية الراهنة. كما تفتح هذه التقنية آفاقاً جديدة لاستخدامها كمستشعرات حيوية (Biosensors) فعالة واقتصادية في التطبيقات الميدانية، لا سيما مع حاجة العالم المتزايدة لمصادر طاقة بديلة تقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتحد من الانبعاثات الكربونية في ظل الاحتباس الحراري العالمي.
كيمياء التحول الحيوي وآلية التوليد
استخدم العلماء في تجاربهم أربع خلايا وقود ميكروبية ثنائية الحجرة، حيث تعتمد هذه الأجهزة الكهروكيميائية الحيوية على الكائنات الدقيقة لأكسدة المواد العضوية عند “المصعد” (Anode)، مما يؤدي إلى إطلاق إلكترونات تتدفق عبر دارة كهربائية منتجةً تياراً مستمراً. واختبر الفريق تأثير تراكيز متفاوتة من البول البشري الممزوج بمياه صرف اصطناعية بنسب شملت 20%، و50%، و70%، ليتبين أن كفاءة إنتاج الطاقة ترتفع طردياً مع زيادة تركيز البول. وبالإضافة إلى ذلك، أكدت النتائج المخبرية على مدار أسبوعين قدرة النظام العالية على إزالة الملوثات وتحسين جودة المياه المعالجة، في حين أن البول يحتوي على أيونات ومركبات عضوية محفزة للنشاط الميكروبي، مما يعزز سرعة تفكيك الملوثات وتوليد الطاقة الكهربائية بشكل يفوق الطرق التقليدية.
التوازن البكتيري ومستقبل التطبيقات الميدانية
كشفت الدراسة عن تحولات دقيقة في الخصائص البيولوجية للنظام، حيث رصد الباحثون هيمنة سلالات بكتيرية محددة حسب مستوى التركيز؛ فبينما سيطرت بكتيريا Sediminibacterium في الأوساط التي تصل نسبة البول فيها إلى 50%، انتقلت السيادة لبكتيريا Comamonas عند التراكيز الأعلى. ومن ناحية أخرى، أوضح البروفيسور فيجايا راغافان، أستاذ هندسة الموارد الحيوية، أن فهم هذا السلوك الميكروبي يفسر التغيرات في كفاءة التوليد ويضمن استدامة عمل النظام. كما أشار راغافان إلى إمكانية نشر هذه التقنية في المناطق الريفية أو المتضررة من الكوارث لتوفير الطاقة ومعالجة النفايات دون الحاجة لمعدات معقدة، في حين أنه يمكن توظيفها كأداة مراقبة بيئية ذكية، مما يجسد تكاملاً حيوياً بين معالجة النفايات وتأمين احتياجات الطاقة المستدامة.
المصدر: science direct

