سولارابيك- دبي، الإمارات العربية المتحدة- 31 أغسطس 2025: توصلت دراسة حديثة إلى أن الألواح الشمسية في الفضاء قد تقلل اعتماد أوروبا على الطاقة المتجددة الأرضية بنسبة تصل إلى 80% بحلول عام 2050.
وباستخدام نموذج حاسوبي مفصل لشبكة الطاقة المستقبلية في القارة، وجد الباحثون أن نظامًا من الألواح الشمسية الفضائية، صممته وكالة ناسا، يمكن أن يخفض تكلفة منظومة الطاقة الأوروبية بنسبة تصل إلى 15%، كما قد يقلل الحاجة إلى استخدام البطاريات بأكثر من الثلثين.
الدراسة التي أجراها باحثون من كلية كينغز كوليدج لندن تُعد الأولى من نوعها التي تُقيّم تأثير الطاقة الشمسية الفضائية على أوروبا. وتعتمد هذه التقنية، المعروفة باسم SBSP، على تصميم مركّب يستخدم مرايا عاكسة لجمع ضوء الشمس في المدار، ثم نقله إلى محطات أرضية لتحويله إلى كهرباء تُغذّي شبكة الطاقة.
يغطي النموذج الحاسوبي 33 دولة أوروبية، ويُحاكي الطلب على الكهرباء وعمليات التوليد والتخزين لتحديد الخيار الأقل تكلفة لتلبية الاحتياجات المستقبلية.
وعند دمج مفهوم SBSP في النموذج، بناءً على توقعات ناسا لقدرتها الإنتاجية، أظهرت النتائج إمكانية استبدال ما يصل إلى 80% من الطاقة المتجددة البرية في أوروبا.
ويشير الباحثون إلى أن الطاقة الأرضية المتجددة تعاني من عدم الانتظام وتعتمد على الظروف الجوية، مما يُصعّب ضمان إمدادات مستقرة. في المقابل، يمكن لمحطات SBSP أن توفر مصدرًا مركزيًا للطاقة يعمل فوق الغلاف الجوي بطاقة مستمرة تصل إلى جيجاواط.
ومع ذلك، لا تأخذ النمذجة في الاعتبار تحديات الفضاء المحتملة مثل الازدحام المداري أو انقطاعات الإرسال، والتي قد تؤثر على موثوقية النظام وأدائه التشغيلي.
ويُتوقع أن تظل الجدوى الاقتصادية لمشروع SBSP محدودة قبل عام 2050، نظرًا للتكاليف المرتفعة المرتبطة بالبناء والإطلاق والصيانة، ما لم تُسهم التطورات التكنولوجية في خفض هذه التكاليف.
قال الدكتور وي هي، المحاضر الأول في قسم الهندسة بجامعة كينغز كوليدج لندن والمؤلف الرئيسي للدراسة المنشورة في مجلة Joule: “هناك بعض المخاطر التي يجب أخذها في الاعتبار، مثل احتمال احتواء القمر الصناعي على عدد كبير جدًا من الألواح الشمسية، مما قد يؤدي إلى تصادمات أو أضرار ناتجة عن الحطام الفضائي.”
ورغم هذه التحديات، يرى وي أن البحث يُظهر إمكانات واعدة لمشروع الطاقة الشمسية الفضائية في دعم جهود الدول لتحقيق صافي انبعاثات صفري. وأضاف: “التحول إلى الطاقة المتجددة بدلاً من الوقود الأحفوري هو أهم إجراء نتخذه كبشر، وتُعد الطاقة الشمسية الفضائية تقنية واعدة لتوفير مصدر طاقة مستمر ومتجدد.”
وأشار وي إلى أن اليابان بدأت بالفعل تطوير مشروع SBSP ودمجه في استراتيجيتها الفضائية واستراتيجية الحياد الكربوني.
ويقترح التقرير أن أوروبا قد تحذو حذو اليابان، مستفيدة من تقاليدها في التعاون متعدد الجنسيات في مشاريع تبادل الكهرباء عبر الحدود والأقمار الصناعية، تحت إشراف وكالة الفضاء الأوروبية.
ويعتقد المؤلفون أن هذا التعاون يمكن أن يُسهم في تطوير وتشغيل بنية تحتية مركزية للطاقة الشمسية الفضائية، ما يُوفّر حلاً على مستوى القارة لتأمين إمدادات مستقرة من الطاقة المتجددة، ويُقلل من اعتماد أوروبا على الطاقة المعتمدة على الغاز.
قال وي في ختام حديثه: “الآن هو الوقت المناسب”.
تابعونا على لينكيد إن Linked-in لمعرفة كل جديد في مجال الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية..
المصدر: The Guardian