سولارابيك، الصين، 19 يناير 2026: نجحت الصين في إتمام التجارب الميدانية لمنطاد عملاق صُمم خصيصاً لتوليد الطاقة الكهربائية من الرياح العالية والأكثر استقراراً في طبقات الجو العليا، ما أطلق موجة من النقاشات التقنية حول قدرة هذه المنظومات على صياغة مستقبل الطاقة المستدامة. وتأتي هذه الخطوة بعد أن أثبت “التوربين الطائر” كفاءته في التحليق فوق إحدى المدن الصينية، فاتحاً الباب أمام جيل جديد من محطات الطاقة التي لا تقيدها تضاريس الأرض، بل تعتمد على حصاد الرياح في مستويات شاهقة الارتفاع.
هندسة الستراتوسفير وتحديات الارتفاع
يتمتع النظام الذي أُطلق عليه اسم “S2000 Stratosphere Airborne Wind Energy System” (SAWES) بمواصفات تقنية فريدة؛ حيث يبلغ طوله 60 متراً وعرضه وارتفاعه 40 متراً، ويعمل كمنصة طائرة مملوءة بغاز الهيليوم تظل مرتبطة بالأرض عبر كابلات متينة أثناء التشغيل. ويستهدف هذا الابتكار استغلال الرياح على ارتفاعات تتراوح بين 500 و3000 متر، حيث تمتاز الرياح هناك بكونها أسرع وأكثر ثباتاً مقارنة بالرياح القريبة من سطح الأرض، كما أنه يعتمد على مبدأ فيزيائي مفاده أن طاقة الرياح تتضاعف مع مكعب سرعتها، ما يعني أن أي زيادة طفيفة في السرعة ترفع الإنتاج بشكل هائل. وبالإضافة إلى ذلك، يمنح هذا التصميم المنطاد قدرة على العمل المستمر في بيئات جوية مستقرة، من ناحية أخرى، تبرز الصعوبات التقنية في الحفاظ على استقرار هذه الهياكل الضخمة في الستراتوسفير، في حين أنه يظل الحل الأمثل للوصول إلى طاقة تتجاوز إمكانات التوربينات التقليدية.
كفاءة التشغيل ومعايير التصميم المبتكر
سجلت التجربة الرائدة صعود المنطاد إلى ارتفاع 2000 متر في غضون 30 دقيقة فقط، حيث تمكن خلال ساعات الاختبار من توليد 385 كيلوواط ساعة من الكهرباء، وهي كمية تكفي لشحن 6 سيارات كهربائية أو إمداد منزل صيني متوسط بالكهرباء لمدة شهر. وأوضح المطورون أن القدرة القصوى للمنظومة تصل إلى 3 ميجاواط، ما يضعها في منافسة مباشرة مع التوربينات التقليدية متوسطة الحجم، فيما يتميز التصميم الخارجي بهيكل بيضاوي يقبع داخل حلقة ضخمة مزودة بمثبتات توجيه، وتتوسط الهيكل والشفرات 12 توربيناً صغيراً مرتبة بشكل متراكز. وبالإضافة إلى ذلك، أشار “وينج هانك”، كبير المسؤولين التقنيين في شركة “ليني يونشوان”، إلى أن التصميم يعمل بنظام “القنوات الموجهة” التي تضغط الهواء وتوجهه نحو الشفرات لرفع الكفاءة، كما أنه يحاكي في شكله مركبات الخيال العلمي، في حين أنه يمثل في جوهره طفرة هندسية مدروسة بعناية لتعظيم امتصاص تدفق الهواء من كافة الجوانب.
رهانات بكين ومستقبل مزارع الرياح الطائرة
تتطلع الحكومة الصينية إلى الاستفادة من هذه التكنولوجيا في المناطق المكتظة بالسكان أو المواقع التي تشهد صراعاً على استخدامات الأراضي، حيث يصعب بناء مزارع رياح شاسعة تتطلب مساحات برية كبيرة. ويساهم وضع التوربينات في الجو في تجاوز الضغوط المتعلقة بتخصيص الأراضي ويوفر مرونة أكبر للمدن الكبرى، كما أنه يعكس رغبة بكين في تمويل المشروعات ذات المخاطر العالية والنتائج الاستراتيجية طويلة المدى. ومن ناحية أخرى، لا تزال هناك تساؤلات قائمة حول مدى متانة الكابلات الرابطة على المدى الطويل وقدرة المنطاد على الصمود أمام العواصف العاتية، بالإضافة إلى ذلك، تظل بروتوكولات الصيانة وتوافق هذه المنصات مع تشريعات سلامة المجال الجوي محل دراسة، في حين أنه من المبكر الجزم بتفوقها الاقتصادي النهائي على التوربينات القارية التقليدية قبل اختبارها على نطاق تجاري واسع.
تابعونا على لينكيد إن Linked–in لمعرفة كل جديد في مجال الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية…
نتمنى لكم يوماً مشمساً!
المصدر: interesting engineering

