سولارابيك- القاهرة، مصر– 6 يناير 2026: أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء في مصر تحليلاً جديداً تناول فيه الدور المتصاعد للمعادن الحرجة وأهميتها الاقتصادية في المرحلة الراهنة، مؤكداً أن العالم يشهد سباقاً متسارعاً نحو التحول الطاقي وإعادة تشكيل منظومة الإنتاج والاستهلاك بما يتماشى مع متطلبات الاستدامة ومواجهة تحديات تغيّر المناخ. وفي قلب هذا التحول تقف المعادن الحرجة باعتبارها العمود الفقري للصناعات الخضراء والتكنولوجيات النظيفة التي تُبنى عليها ملامح الاقتصاد العالمي الجديد.
وأوضح التحليل أن كل سيارة كهربائية تُنتج، وكل بطارية تُطوّر لتخزين الطاقة، وكل توربينة رياح تُدار، تعتمد على مجموعة من المعادن التي اكتسبت أهمية استراتيجية متزايدة مع التوسع العالمي في تقنيات الطاقة منخفضة الكربون. ومع تقدم الدول في خطط التخلص من الوقود الأحفوري، يرتفع الطلب على عناصر مثل الليثيوم والنيكل والكوبالت والنحاس والعناصر الأرضية النادرة، باعتبارها مواد أساسية لا غنى عنها في بنية التحول الأخضر، كما ترتبط بشكل مباشر بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، من توفير طاقة نظيفة بأسعار مناسبة إلى دعم النمو الصناعي والاقتصادي القائم على الابتكار.
وأشار المركز إلى أن مفهوم “المعادن الحرجة” لا يملك تعريفاً موحداً عالمياً، إذ تختلف الحرجيّة باختلاف السياق والاحتياجات، لكن هناك معيارين أساسيين لتحديدها: الأول يتعلق بالأمن والسيطرة على الإمداد، حيث تُعد المعادن حرجة عندما تكون نادرة وذات أهمية اقتصادية عالية، مما يجعل الدول تعتمد على الاستيراد، وهو التعريف الذي تتبناه أوروبا والولايات المتحدة واليابان. أما المعيار الثاني فيرتبط بالاستفادة الاستراتيجية، حيث تُعتبر المعادن حرجة أيضاً عندما تكون وفيرة لكن تمنح الدولة ميزة تنافسية في سلاسل الإمداد العالمية، وهو المنظور الذي تتبناه دول مثل الصين وكندا وأستراليا، إضافة إلى دول غنية بالاحتياطيات مثل إندونيسيا والجابون وناميبيا ونيجيريا وبوليفيا وكازاخستان.
وتبرز الأهمية الاستراتيجية لهذه المعادن لكونها مكونات أساسية في مختلف جوانب الحياة العصرية، من الأجهزة الإلكترونية إلى الطاقة المتجددة والتقنيات الطبية. فالطاقة الشمسية والرياح تحتاج إلى أكثر من عشرة معادن رئيسة، والسيارة الكهربائية تعتمد على ثمانية معادن أساسية، بينما تتطلب الأجهزة الرقمية الناشئة نحو 42 معدناً، بما في ذلك العناصر الأرضية النادرة. كما تدخل هذه المعادن في الصناعات الطبية المتقدمة مثل علاجات السرطان والتصوير بالرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية.
وأكد التحليل أن التحول نحو الطاقة المتجددة يتطلب تسريع نشر تقنيات نظيفة مثل الألواح الشمسية وتوربينات الرياح والمركبات الكهربائية، وهو ما يرفع الطلب على المعادن الحرجة بشكل غير مسبوق. ففي عام 2024 ارتفع الطلب على الليثيوم بنسبة 30%، بينما زاد الطلب على النيكل والكوبالت والجرافيت والعناصر الأرضية النادرة بنسب تراوحت بين 6 و8%. ورغم تباطؤ مبيعات السيارات الكهربائية في بعض الأسواق، ظل قطاع البطاريات المحرك الرئيس لنمو الطلب، فيما ساهمت الصين وإندونيسيا وأفريقيا في زيادة العرض بوتيرة أسرع من الطلب.
وبيّن التقرير أن مستقبل الطلب على هذه المعادن سيتحدد وفقاً لمسار السياسات المناخية والطاقة النظيفة التي تتبناها الدول. ففي حال استمرار السياسات الحالية سيظل النمو محدوداً، بينما يؤدي تنفيذ التعهدات المناخية إلى ارتفاع أسرع، أما في سيناريو الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول 2050 فسيقفز الطلب إلى مستويات غير مسبوقة، مع اعتماد مكثف على المعادن اللازمة لتوربينات الرياح والخلايا الكهروضوئية وأنظمة التخزين.
ورغم التوقعات القوية لنمو الطلب، أشار التحليل إلى أن الاستثمارات في استكشاف المعادن الحرجة تواجه ضغوطاً بسبب حالة عدم اليقين في الأسواق، إذ ارتفع الإنفاق على الاستكشاف بنسبة 5% فقط في 2024 مقارنة بـ14% في 2023، فيما شهدت بعض المعادن مثل النيكل والكوبالت والزنك تراجعاً في الإنفاق.
وختم المركز بالتأكيد على أن تبني الصناعات الخضراء القائمة على المعادن الحرجة سيساهم في تحقيق الاستدامة البيئية وخفض الانبعاثات الكربونية، إضافة إلى توفير فرص عمل جديدة وتعزيز الإيرادات والشراكات التجارية. لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة معالجة المخاطر المرتبطة بتركيز الإنتاج في عدد محدود من الدول، وتقلب الأسعار، والابتكار التكنولوجي الذي قد يخلق بدائل جديدة، فضلاً عن التحديات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية. وأكد أن تعزيز التعاون الدولي وتطوير قدرات الدول النامية الغنية بالمعادن الحرجة يمثلان شرطاً أساسياً لتعظيم دور هذه المعادن في التحول الطاقي والتنمية المستدامة.
تابعونا على لينكيد إن Linked-in لمعرفة كل جديد في مجال الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية..
المصدر: صحيفة الأهرام
