سولارابيك، الصين – 5 يناير 2026: كشف فريق بحثي مشترك من “جامعة الصين الزراعية” و”جامعة نانيانغ التكنولوجية” عن اختراق علمي يتمثل في تطوير نظام يعمل بالطاقة الشمسية يستبدل إنتاج الأوكسجين التقليدي بأكسدة الجلوكوز المستخلص من النفايات الزراعية، مما خفض صافي تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر إلى 1.54 دولاراً فقط للكيلوغرام الواحد (نحو 0.70 دولار للرطل). ينهي هذا الإنجاز عقداً من الجمود الاقتصادي بين الطاقة النظيفة والغاز الطبيعي، بعد أن نجح الباحثون في تحطيم حاجز الأسعار الذي كان يجعل الهيدروجين الأخضر أغلى بثلاث إلى خمس مرات من نظيره “الرمادي” المستخرج من الميثان. ذكر الباحثون في دراستهم أن العثرة الرئيسية أمام تبني موارد الطاقة المتجددة تكمن في طابعها المتقطع الذي يربك استقرار الشبكة الكهربائية، مؤكدين أن إنتاج الهيدروجين الأخضر عبر تحويل ضوء الشمس بالخلايا الكهروضوئية يمثل حلاً واعداً، نظراً لكثافة طاقته الوزنية العالية وقابليته للتخزين والنقل دون انبعاثات سوى الماء عند الاحتراق.
هندسة جزيئية تحول النفايات إلى وقود ومواد كيميائية ثمينة
أعاد الابتكار الجديد صياغة كيمياء التحليل الكهربائي جذرياً عبر استبدال عملية إنتاج الأوكسجين المجهدة للطاقة وغير ذات الجدوى التجارية، بأكسدة “الجلوكوز” المشتق من مخلفات محاصيل القطن والقمح، مما أدى إلى خفض الجهد الكهربائي المطلوب بمقدار 400 ميلي فولط مقارنة بالتحليل التقليدي للماء. يستخدم النظام محفزاً متخصصاً من “أوكسي هيدروكسيد الكوبالت” المطعم بنسبة 5% من النحاس، حيث يعمل النحاس كـ “مقود جزيئي” يوجه الجلوكوز عبر مسار دقيق يُعرف بـ “انقسام ألفا” (alpha-cleavage) لضمان تحويل 80% من الجزيئات إلى مادة “الفورمات” الصناعية عالية القيمة، بدلاً من تفتتها إلى ثاني أوكسيد كربون غير نافع. كما أنه يلغي الحاجة لأغشية الفصل المكلفة والمعقدة نظراً لعدم إنتاج الأوكسجين، ما يزيل تماماً مخاطر تكون مخاليط غازية متفجرة. بالإضافة إلى ذلك، يساهم بيع “الفورمات” المستعملة في دباغة الجلود والمطاط بسعر 4.63 دولار للكيلوغرام في تعويض تكاليف الإنتاج بشكل أكبر، مما يجعل العملية برمتها ذات جدوى اقتصادية غير مسبوقة.
آفاق واعدة لخفض الكربون في الصناعات الثقيلة
أثبتت النتائج المخبرية قدرة النظام على التعامل بكفاءة مع المستخلصات الخام لسيقان القمح والقطن دون الحاجة لمواد كيميائية منقّأة، حيث سجل الجهاز معدل إنتاج قياسياً للهيدروجين بلغ 519 ميكرومول في الساعة لكل سنتيمتر مربع عند تشغيله بخلايا شمسية “ثلاثية الوصلات” تحت ضوء الشمس المركز. من ناحية أخرى، تضع هذه التكلفة التنافسية الهيدروجين الأخضر في متناول قطاعات الشحن البحري وصناعة الصلب، في حين أنه كان يُنظر لهذه الصناعات الثقيلة كعقبات كبرى أمام جهود خفض الانبعاثات بسبب التكاليف الباهظة سابقاً. خلصت الدراسة في نهايتها إلى أن هذا البحث برهن على فعالية إنتاج الهيدروجين الأخضر بمعدلات توليد مرتفعة، مع تحويل متزامن للكتلة الحيوية إلى مواد خام كيميائية أساسية، مما يمهد الطريق لمرحلة جديدة من التحول الطاقي والصناعي الشامل.
تابعونا على لينكيد إن Linked–in لمعرفة كل جديد في مجال الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية…
نتمنى لكم يوماً مشمساً!
المصدر: science direct
