سولارابيك- دبي، الإمارات العربية المتحدة– 6 يناير 2026: شهد سوق الليثيوم العالمي خلال الأعوام الأخيرة تقلبات حادة، إذ أدى فائض المعروض منذ منتصف عام 2022 إلى هبوط الأسعار وضغط على أرباح شركات التعدين وأسهمها. ومع بداية عام 2026، برزت توقعات أكثر تفاؤلاً مدفوعة بطفرة أنظمة تخزين الطاقة التي عززت الطلب وفتحت الباب أمام تعافي القطاع بعد سنوات من التذبذب.
في الصين، ساهمت إصلاحات قطاع الطاقة في رفع الطلب على الليثيوم خلال النصف الثاني من 2025 بشكل غير متوقع، خاصة مع توسع مراكز البيانات التي تعتمد على بطاريات التخزين لضمان استمرارية الشبكات.
ويرى محللون أن هذا النمو السريع قد يشكل نقطة تحول في السوق، إذ يعزز الأسس الاقتصادية للقطاع، لكنه في الوقت ذاته يضع سقفاً على الأسعار المرتفعة التي قد تقوض جدوى الاستثمار. وقد تجاوزت صادرات الصين من أنظمة تخزين البطاريات خلال الأشهر العشرة الأولى من 2025 نحو 66 مليار دولار، متقدمة على مبيعات السيارات الكهربائية التي بلغت 54 مليار دولار.
تقديرات UBS ومورغان ستانلي تشير إلى عجز محتمل في إنتاج كربونات الليثيوم يتراوح بين 22 و80 ألف طن في 2026، بعد فائض بلغ 61 ألف طن في 2025. ويتوقع أن ينمو الطلب العالمي بين 17 و30% هذا العام، مقابل زيادة في المعروض بين 19 و34%، ما يعكس توازناً دقيقاً بين العرض والطلب.
كما تشير التوقعات إلى أن الأسعار ستتراوح بين 80 ألف و200 ألف يوان للطن، مقارنة بمستويات 58.4 ألف إلى 134.5 ألف يوان في 2025، وهو ما يعكس انتعاشاً ملموساً بعد التراجع الكبير في منتصف العام الماضي.
شهدت الأسعار في يونيو 2025 أدنى مستوياتها عند 58.4 ألف يوان للطن، ما أجبر بعض شركات التعدين على تقليص الإنتاج. لكن تدخل بكين في يوليو للحد من فائض الطاقة والإنتاج المفرط، إلى جانب توقف منجم جيانكسياو التابع لشركة CATL في أغسطس والذي يمثل نحو 3% من الإنتاج العالمي، أدى إلى صعود الأسعار بشكل حاد، حيث ارتفعت بنسبة 130% لتسجل 134.5 ألف يوان للطن في ديسمبر.
الطلب على الليثيوم من أنظمة التخزين مرشح للارتفاع بنسبة 55% في 2026، بعد نمو بلغ 71% في 2025، ليشكل نحو 31% من إجمالي الاستهلاك العالمي مقارنة بـ23% في العام السابق. هذا التحول يقلل من هيمنة بطاريات السيارات الكهربائية ويعيد توجيه جزء كبير من الطلب نحو قطاعات الطاقة النظيفة الأكثر استقراراً. ومع ذلك، يحذر محللون من مخاطر التحول السريع إلى بطاريات الصوديوم أيون، إضافة إلى تراجع محتمل في مبيعات السيارات الكهربائية مع انتهاء الحوافز الضريبية، ما قد يحد من نمو الطلب الكلي.
تؤكد تحليلات السوق أن طفرة التخزين أصبحت القوة الدافعة لتعافي سوق الليثيوم العالمي، إذ توفر طلباً مستقراً مرتبطاً بمشاريع الطاقة المتجددة والشبكات الذكية ومراكز البيانات. ورغم أن ارتفاع تكاليف المواد الخام قد يضغط على الصناعات النظيفة، فإنه يعزز هوامش أرباح شركات التعدين الكبرى التي تمكنت من التكيف مع التذبذبات السعرية. كما أن قرارات الصين بالحد من الإنتاج المفرط أسهمت في خلق توازن نسبي ودعمت الثقة بين المستثمرين في الأسواق المحلية والعالمية.
بناءً على ذلك، تبدو توقعات 2026 إيجابية نسبياً، مع فرص قوية لتعافي الأسعار وتعزيز الاستثمارات في الإنتاج، خصوصاً مع التركيز على أنظمة تخزين الطاقة في الصين والولايات المتحدة وأوروبا.
ويرى المحللون أن الشركات العالمية المنتجة لليثيوم مطالبة بموازنة الإنتاج مع الطلب المتنامي من أنظمة التخزين، مع مراقبة تطورات سوق السيارات الكهربائية والتكنولوجيا الجديدة مثل بطاريات الصوديوم أيون. وفي المحصلة، فإن طفرة التخزين ستبقى العامل الأساسي الذي يدعم الطلب على الليثيوم، لتقود السوق نحو توازن جديد بين العرض والطلب، وتفتح المجال أمام فرص ربحية واستثمارات أوسع في مشاريع الطاقة النظيفة والبنية التحتية العالمية.
تابعونا على لينكيد إن Linked-in لمعرفة كل جديد في مجال الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية..
المصدر:
