سولارابيك- أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة– 9 فبراير 2026: على الساحل الغربي لدولة الإمارات العربية المتحدة، تبدو محطة «براكة» للطاقة النووية للوهلة الأولى كأنها سراب صناعي في قلب الصحراء: أربعة مفاعلات من نوع الماء المضغوط (PWR) تنتصب في مواجهة الخليج العربي. إلا أن هذه المحطة باتت اليوم واقعاً إستراتيجياً، إذ توفر نحو ربع احتياجات الدولة من الكهرباء، بما يعادل قرابة 40 تيراواط ساعة سنوياً، من دون انبعاثات كربونية مباشرة.
ولا يُنظر إلى مشروع «براكة» في دولة الإمارات باعتباره مشروعاً استعراضياً، بل يمثل رهاناً إستراتيجياً لتعزيز التحول بعيداً عن الاعتماد على النفط والغاز، مع إتاحة كميات أكبر من الهيدروكربونات للتصدير.
وفي هذا السياق، تسعى مؤسسة الإمارات للطاقة النووية (ENEC)، المشغّل الرسمي للمحطة، إلى تجنب الاعتماد على مورد واحد للوقود النووي، بما يعزز أمن الإمدادات واستدامتها.
وهنا يبرز الدور الفرنسي، من خلال شركة «فراماتوم»، إحدى الركائز الأساسية لقطاع الطاقة النووية في فرنسا. فقد قامت الشركة مؤخراً بشحن أولى حزم الوقود النووي التجريبية، المعروفة باسم «Lead Test Assemblies»، إلى محطة براكة، بعد تصنيعها في مصنعها بمدينة ريتشلاند في ولاية واشنطن الأميركية.
وتُعد هذه الحزم التجريبية نماذج تأهيلية، إذ يتعين عليها إثبات قدرتها على العمل بكفاءة وأمان قبل السماح باستخدامها تجارياً على نطاق واسع. وتضم هذه الحزم قضبان وقود مملوءة بحبيبات اليورانيوم، صُممت خصيصاً لتلائم المفاعلات الكورية التصميم العاملة في محطة براكة.
وقبل أن تُستخدم لتوليد الكهرباء للمنازل الإماراتية، ستخضع هذه الحزم لسلسلة اختبارات دقيقة تشمل الفحوصات الحرارية، وتحمل الإجهادات الميكانيكية، ودراسة السلوك الهيدروليكي داخل قلب المفاعل، على أن تُراجع جميع المؤشرات من قبل فرق هندسية من الجانبين.
محطة نووية بواجهة استراتيجية
ولا تقتصر أهمية «براكة» على كونها مشروع بنية تحتية ضخم، بل تحولت إلى رمز لقدرة الإمارات على إدارة تقنيات معقدة وحساسة من حيث معايير السلامة، وجذب شركاء دوليين رفيعي المستوى. وبالنسبة لموردي التكنولوجيا النووية مثل «فراماتوم»، تمثل المحطة منصة عرض لإمكاناتهم في منطقة مرشحة لبناء المزيد من المفاعلات النووية خلال العقدين المقبلين.
وتحمل أرقام الإنتاج دلالات سياسية وبيئية في آن واحد، إذ يعادل إنتاج المحطة خفضاً سنوياً يقارب 22.4 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وغالباً ما تُترجم هذه الأرقام في الخطاب الرسمي إلى صور أقرب للجمهور، مثل سحب نحو خمسة ملايين سيارة من الطرقات.
وفي دولة تواجه انتقادات متكررة بشأن ارتفاع معدلات الانبعاثات للفرد، تكتسب هذه الرسائل البيئية بعداً خاصاً، وتعزز موقع «براكة» كأحد أعمدة التحول في مزيج الطاقة الإماراتي.
تابعونا على لينكيد إن Linked-in لمعرفة كل جديد في مجال الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية..
المصدر: Grillstube am Kratzkopf

