محطات الطاقة الافتراضية – Virtual Power Plants

انتشر في الكثير من البلدان الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا في العقد الماضي محطات طاقة موزعة ذات قدرة متوسطة أو منخفضة كالمحطات المغذية للمنشآت الصناعية والتجارية C&I ومحطات الرياح الصغيرة وأنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية ومحطات تخزين الطاقة. إن هذا الانتشار غيّر من البنية التقليدية للشبكة الكهربائية التي طالما اعتمدت سابقا على محطات توليد طاقة مركزية ضخمة. إن المحطات الصغيرة غالبا ما تكون مملوكة من قبل أفراد أو شركات صغيرة وتلبي جزءا من الاستهلاك الذاتي لمالكيها ولكن لا يتم استثمارها بالشكل الأمثل في كثير من الأحيان.

هنا ظهرت فكرة “محطات الطاقة الافتراضية” – “Virtual Power Plants” والتي تقوم بالتوصيل والتنسيق ما بين إنتاج الطاقة الموزع وما بين المستهلكين المرنين في طلبهم للكهرباء لتحقيق فوائد أكبر من التوصيل التقليدي مع الشبكة الكهربائية. إن هذا التوصيل و هذه القدرة على التحكم بالعديد من المحطات الموزعة مرة واحدة يسمح لهذه المحطات بتخديم قطاعات من سوق الكهرباء عادة ما تكون عصيّة على المحطات الصغيرة. كما أن دمج عدة أنواع من التقنيات لتوليد وتخزين الطاقة ضمن محطة طاقة افتراضية مع نظام تحكم برمجي ذكي يسمح بالتخفيف من الأثر السلبي لتغيرات الجو التي تؤثر بشكل مباشر على إنتاج الطاقة من مصادر الطاقة المتجددة.

ما هي محطة الطاقة الافتراضية – Virtual Power Plan

يتم ربط الوحدات اللامركزية في شبكة الطاقة وتشغيلها بواسطة نظام تحكم مركزي واحد في محطة الطاقة الافتراضية. يمكن أن تكون هذه الوحدات المربوطة:

  • منتجة للطاقة مثل محطات توليد الطاقة من الرياح أو الغاز الحيوي أو الطاقة الشمسية أو محطات توليد الطاقة الكهرومائية.
  • وحدات تخزين الطاقة
  • مستهلكي الطاقة
  • محطات تحويل الطاقة إلى طاقة (مثل الطاقة من أجل التدفئة ومن الطاقة إلى الغاز)

إن دمج هذه المحطات الصغيرة في محطة طاقة افتراضية يسمح بالتداول للأصول المجمّعة بشكل متكامل. وهكذا يصبح بإمكان الوحدات الصغيرة الوصول إلى الأسواق المربحة (مثل سوق الخدمات المساعدة للشبكة الكهربائية Ancillary Services التي لا تستطيع دخول هذه الأسواق بشكل فردي.

بالإضافة إلى تشغيل كل الأصول بشكل مستقل في محطة الطاقة الافتراضية، فإن لنظام التحكم المركزي خوارزمية خاصة للتكيف مع موازنة أوامر الاحتياطي من مشغلي أنظمة النقل والخدمات المساعدة للشبكة تمامًا كما تفعل محطة الطاقة التقليدية. علاوة على ذلك، يمكن لمحطة الطاقة الافتراضية أن تتفاعل بسرعة وكفاءة عندما يتعلق الأمر بتداول الكهرباء وبالتالي تستطيع المحطات الافتراضية ضبط عمليات المصنع وفقًا لإشارات الأسعار من بورصات الطاقة.

بالرغم من التحكم المركزي لجميع المحطات والمستهلكين ووحدات التخزين في محطة الطاقة الافتراضية، إلا أن جميع هذه المحطات تبقى مستقلة في عملها وملكيتها.

أحد أهداف محطة الطاقة الافتراضية هو تخفيف الضغط على الشبكة الكهربائية وتقليل الأحمال عليها بتوزيع الطاقة المولدة من المحطات الفردية خلال فترات ذروة الأحمال، بالإضافة إلى ذلك يتم تداول الطاقة المولدة مع الطاقة المستهلكة لعناصر الشبكة في محطة الطاقة الافتراضية ضمن بورصة الطاقة.

مكونات محطة الطاقة الافتراضية
مكونات محطة الطاقة الافتراضية

مبدأ عمل محطة الطاقة الافتراضية – Virtual Power Plan

يتم ربط جميع المشتركين (محطات توليد ومستهلكين و وحدات تخزين) إلى محطة التحكم المركزية عن طريق وحدات تحكم عن بعد، وبهذه الطريقة يتم مراقبة جميع عناصر المحطة بشكل فعال بالإضافة إلى تنسيق عملها والتحكم بها من قبل نظام التحكم المركزي.

بالإضافة إلى تشغيل كل عنصر مشترك بالشبكة الافتراضية بشكل منفرد وفق جدول تشغيل متفق عليه مع مالك العنصر أو بأفضل شكل ممكن، فإن نظام التحكم المركزي يستخدم خوارزمية خاصة لضبط موازنة الطاقة الاحتياطية من مشغلي أنظمة النقل بشكل مشابه لمحطات الطاقة الكبرى.

إن تبادل المعلومات بين المحطات الفردية ومحطة الطاقة الافتراضية يقدم معلومات عن سعة الاستخدام (الإشغال) للوحدات المرتبطة مع الشبكة في الزمن الحقيقي (آنياً) بالإضافة إلى نقل أوامر التحكم، فعلى سبيل المثال يتم استخدام المعلومات الواردة عن طاقة الرياح ومحطات الطاقة الشمسية بالإضافة إلى معطيات الاستهلاك والتغيرات في مستويات تخزين الطاقة في إنشاء توقعات لتداول الكهرباء وجدولة عمليات التحكم بمحطات الطاقة.

نشاهد في هذا الفيديو كيف تعمل محطة الطاقة الافتراضية وبعض الاجراءات التي يقوم بها مشغلو المحطة.

فوائد وجود محطة طاقة افتراضية تتحكم بالشبكة الكهربائية

إن وجود مركز تحكم يدير عمليات توليد وتوزيع الطاقة على المستهلكين له فوائد عديدة على أصعدة مختلفة:

موازنة الشبكة

يمكن تنظيم عملية تغذية وتشغيل الأحمال المرنة مثل المضخات الصناعية بواسطة الخوارزميات البرمجية في محطة الطاقة الافتراضية. يمكن وضع جداول لتغذيتها بالطاقة وتشغيلها في أوقات انخفاض الأحمال (الليل على سبيل المثال) وعندما تكون الكهرباء رخيصة. كما يمكن مراقبة الإنتاج وتخزينه عندما يكون متاحاً نتيجة لانخفاض الطلب ووفرة الإنتاج (الرياح قوية في الليل عند انخفاض الطلب) يتم توجيه الفائض من هذه المحطات إلى محطات تخزين الطاقة.

تخفيض سعر الكهرباء

يختلف سعر الكهرباء حسب طريقة الإنتاج ويتفاوت من منطقة لأخرى ومن محطة لأخرى وإن وجود محطة الطاقة الافتراضية يساهم في تنسيق اجترار الكهرباء من المحطات المختلفة وتوزيعها على الأحمال والمستهلكين فعند انخفاض الطلب مثلاً يحول الأحمال إلى المحطات التي تنتج كهرباء بسعر أقل كمحطات الطاقة الشمسية مثلاً او الريحية في حين يبقى عمل المحطات التي تنتج الكهرباء بسعر أعلى لوقت أخر مثل محطات الغاز الطبيعي.

تقليل الانبعاثات الضارة على البيئة

إن مراقبة انتاج المحطات بشكل لحظي ومتابعة احتياج الأحمال يمكن من استغلال محطات الطاقة البديلة النظيفة في ذروة انتاجها في التغذية وتقليل الاعتماد على المحطات التقليدية مما يقلل من انبعاث الغازات الدفيئة التي تزيد من تأثير الاحتباس الحراري.

خلاصة

يقوم نظام التحكم المركزي للمحطة الافتراضية بمعالجة كمية هائلة من المعلومات بما يتضمن المعلومات من جميع محطات الطاقة وأسعار الطاقة في أسواق التداول والطقس وتوقعات الأسعار بالإضافة لمعلومات الشبكة لمشغلي النظام.

يستطيع نظام التحكم باستخدام خوارزميات ذكية ومعقدة خلق جداول زمنية للمحطات القابلة للتوجيه وهذا يسمح للإنتاج بأن يقابل الطلب مع عوائد أكبر لمشغلي المحطة. وبناء على مؤشرات الأسعار يمكن للمحطات المرنة مثل محطات الحرارة والطاقة المدمجة CHPs أن ترفع قدرتها وتخفضها في ربع ساعة فقط، وكذلك يمكن لمستهلكي الطاقة المرنين مثل المضخات الصناعية أن تعمل وفق جدول زمني محسن بحيث تستهلك الكهرباء في أوقات فائض الإنتاج وبالتالي تحصل على الكهرباء بسعر منخفض.

كما يستطيع نظام التحكم المركزي إيقاف أو تشغيل بعض المستهلكين خلال ثوان لإعادة التوازن للشبكة في حال حدوث أي تغيرات مفاجأة في التردد. وبذلك يستطيع نظام التحكم المركزي أن يساعد في موازنة الشبكة الكهربائية قبل أن تصبح خدمات الموازنة ضرورية.

تنتشر محطات الطاقة الافتراضية في أسواق الطاقة المفتوحة للقطاع الخاص وتشكل سوقا واعدا استقطب العديد من المستثمرين في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. أما معظم أسواق الطاقة العربية فما زالت حكرا على الشركات الوطنية أو الشبه خاصة التي تحتكر سوق الطاقة ولا تسمح بدخول المنافسين.

نتمنى لكم يوماً مشمساً.

المراجع

حنا ندروس

مهندس طاقة كهربائية محرر في القسم التعليمي وأخبار الطاقة المتجددة ومهتم بأبحاث الطاقة المتجددة بشكل عام والطاقة الشمسية بشكل خاص.

اترك تعليقاً

You have to agree to the comment policy.