fbpx

ماهو هرم الطاقة؟ وما علاقته بكفاءة الطاقة؟

 ماهو هرم الطاقة؟ وما علاقته بكفاءة الطاقة؟

هل سمعت من قبل بمفهوم “هرم الطاقة”؟

قبلها، هل لاحظت يوماً ارتفاعاً ملحوظاً في فواتير الكهرباء الشهرية الخاصة بمنزلك، وبدأت بالبحث عن طرق تخفض هذه الفواتير. هل وجدت أن الحل الوحيد هو تركيب منظومة طاقة شمسية؟ ولكنه في المقابل مكلف أيضاً.

نتعرف في هذا المقال على بعض الخيارات التي يجب أن تأخذها بعين الاعتبار قد تساعدك في تقليل فاتورتك الكهربائية قبل التوجه إلى اعتماد وتركيب نظام طاقة شمسية.

نبدأ أولاً بالتعرف على هرم الطاقة، فما هو هذا المفهوم؟

هرم الطاقة

يعد هرم الطاقة تصنيفاً متبعاً لمعرفة خيارات استهلاك وإنتاج الطاقة وذلك في سبيل الحصول على أنظمة طاقة أكثر استدامة قادرة على توفير متطلبات المستهلك بكفاءة وفاعلية.

مستويات كفاءة الطاقة في الهرم

توفير الطاقة/حفظ الطاقة «Energy Conservation»

تمثل إجراءات توفير الطاقة القاعدة الأساسية في هرم حفظ الطاقة وهي الخطوة الأولى التي يجب الأخذ بها عند دراسة درجة كفاءة الطاقة في أي مبنى، كما ويعرف حفظ الطاقة بأنه عملية تقليل الطلب على الموارد المحدودة وترتبط إجراءات حفظ الطاقة بدرجة الوعي لدى المستهلكين. ومن أشهر وأبسط الأمثلة على هذه الإجراءات إطفاء المصابيح عند عدم استخدامها.

ولا تقتصر إجراءات توفير الطاقة على إطفاء المصابيح وحسب، بل وتشمل أيضاً الأخذ بعين الاعتبار الإجراءات التصميمية للمباني في مرحلة التصميم وأثناء مرحلة الإنشاء أو أثناء مرحلة إعادة تأهيل المباني القائمة وتدعى هذه الإجراءات باستراتيجيات التصميم الغير مباشرة «Passive Design Strategies».

إجراءات التصميم غير المباشرة «Passive Design Strategies»

هي الأساليب المتبعة لجعل البيئة الداخلية مناسبة لمعايير الراحة الحرارية والسمعية والبصرية للسكان مع أقل استخدام للطاقة الكهربائية ومع الأخذ بعين الاعتبار كافة العناصر في المبنى من جدران وأرضيات وأسقف ونوافذ وغلاف للمبنى وذلك بهدف جعل المبنى قادراً على التكيف مع الظروف الجوية الخارجية وبأقل استهلاك للطاقة.

استراتيجيات التصميم غير المباشرة

توجيه المبنى: يساهم توجيه المبنى المناسب بتقليل استهلاك الطاقة في التدفئة والتكييف صيفاً وشتاءً وذلك لأن التوجيه المناسب للمنزل يأخذ بعين الاعتبار الاختلاف في مسار الشمس، واتجاه الرياح. فعلى سبيل المثال يساعد توجيه الضلع الأطول للمبنى نحو الجنوب في المناطق الواقعة شمالي خط الاستواء مع زاوية ميلان بدرجة 20 على الاستفادة من حركة الرياح للتهوية وخصوصاً في المناطق ذات المناخ الحار غالبية الدول في منطقتنا العربية، مما يساهم في تقليل مرات تشغيل أجهزة التكييف صيفاً وبالتالي توفير الطاقة.

التظليل: وهو حجب الأشعة الشمسية المباشرة عن الفضاء داخل المبنى حيث يمكن أن يسهم التظليل الفعال بتقليل حوالي 90% من الحرارة الناتجة من مرور الأشعة الشمسية إلى المبنى وبالتالي توفير الطاقة اللازمة للتكييف.

تتنوع طرق التظليل الفعال لتشمل استخدام المظلات الثابتة وغير الثابتة، وتظليل النوافذ من خلال تركيب امتدادات أفقية فوق نوافذ الواجهات الشمسية، أو بتركيب امتدادات أفقية للأسقف أو من خلال الكاسرات الرأسية التي تقلل من دخول الأشعة الشمسية داخل المبنى. ولا يكون التظليل الفعال خارجياً فقط، بل يمكن أن يكون داخلياً أيضاً باستخدام الستائر القماشية أو الخشبية بمختلف أنواعها أو بزراعة بعض أنواع النباتات الداخلية بالقرب من النوافذ.

العزل: تعد دراسة مواد وخصائص العزل الحراري للمبنى بالغة الأهمية عند الحديث عن توفير الطاقة، إذ إن الأحمال الحرارية تحتل الحصة الأكبر من الأحمال الكهربائية في منازلنا في المنطقة العربية. وعند الحديث عن العزل الحراري للمباني، لابد من معرفة نوعية العزل الحراري المستخدمة، حيث يجب أن تكون ذات مقاومة عالية لنفاذ المياه وأن تكون ذات خواص ميكانيكية جيدة كارتفاع معامل مقاومة الإجهاد ومعامل المقاومة للكسر.

وتختلف نوعية العزل المستخدمة باختلاف المباني إذ إن مواد العزل الحراري المطبقة على الجدران الداخلية للمباني قيد الإنشاء لا يمكن استخدامها في المباني القائمة أو المجري إعادة تأهيلها. يعد اتباع الإجراءات السابقة الأولوية القصوى في هرم الطاقة والذي يقتضي منع الاستخدام غير الضروري للطاقة. كما ويهدف حفظ الطاقة إلى تقليل الطلب وتجديد وحماية الموارد، وبالرغم من أن توفير الطاقة هو الخطوة الأولى لإدارة الطاقة إلا أنها قد لا تكفي في بعض الأحيان أو قد يصعب تطبيقها، فمثلاً قد يكون من المستحيل اتباع غالبية إجراءات التصميم الغير مباشر في المباني القائمة وهذا ما ينقلنا للمستوى الثاني من هرم الطاقة وهو الكفاءة في استهلاك الطاقة.

الكفاءة في استهلاك الطاقة

تعرف الكفاءة في استهلاك الطاقة أو الاستهلاك الذكي للطاقة بأنه استهلاك كميات أقل للطاقة لتحقيق الخدمة نفسها ويتطلب هذا المستوى من هرم الطاقة، استخدام أجهزة موفرة للطاقة ذات كفاءة كهربائية عالية واستبدال تلك الأجهزة غير الكفؤة بأخرى ذات كفاءة كهربائية أعلى. فمثلاً يمكن استبدال جميع المصابيح بالمنزل بأخرى موفرة للطاقة مثل مصابيح LED، أو استبدال جميع الأجهزة الكهربائية بالأجهزة التي تحمل ملصقات توفير الطاقة والتي تمكّن المستهلك من خلالها من الاطلاع على رقم الجهاز وتصنيفه من حيث مدى كفاءة استهلاكه للكهرباء، بترتيبها على سلم من A+++ الأعلى توفيراً إلى D الأقل توفيراً. ولهذا التصنيف الأثر الكبير في حفظ الطاقة إذ إن الأجهزة الكهربائية التي تحمل ملصقة A+++ تستهلك طاقة أقل بحوالي 60% من الأجهزة التي تحمل الملصقة A.

الرقمنة

تساهم التقنيات الحديثة في تحسين كفاءة الطاقة في المباني من خلال استخدام الحساسات داخل المبنى لاستشعار الحركة أو الضوء وغيرها ومن ثم تقليل الحاجة لتشغيل المصابيح طوال الوقت. كما وتساهم التقنيات الحديثة من خلال إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي في تحويل المستهلك إلى مستهلك ومنتج بحيث يكون قادر مستقبلاً على المشاركة في اتخاذ القرار فيما يتعلق بأوقات تشغيل الأجهزة الكهربائية في مبناه ضمن تعريفات كهربائية مختلفة.

الكفاءة في إنتاج الطاقة

أما في قمة الهرم فتأتي أنظمة الطاقة المتجددة فعندما نطبق كافة الإجراءات الممكنة في المستوى الأول والثاني من الهرم مع وجود الحاجة للتوفير، عندها يمكن اللجوء لاستخدام مصادر الطاقة المتجددة من طاقة شمسية كهروضوئية وطاقة رياح وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة.

وختاماً تكمن أهمية هرم الطاقة في توجيه المستهلك نحو الخيارات ذات الأولوية، إذ يعتقد الكثيرون أن تركيب أنظمة الطاقة المتجددة على أسطح منازلهم هو الخيار الأول والوحيد لتخفيض قيمة فواتيرهم الكهربائية دون معرفة ما يوجد من إجراءات استباقية توفيرية قد لا تكلف الكثير في معظم الأحيان. كما ونسعى من خلال فهم هذا الهرم إلى زيادة الوعي لدينا فيما يتعلق بإدارة مصادر الطاقة.

خلاصة

الطاقة المتجددة بشكل عام والطاقة الشمسية بشكل خاص تمثلاً حلاً مثالياً للتخلص من فواتير الكهرباء العالية وضمان إمكانية الحصول على طاقة مستدامة سواء في المنازل أو المنشآت التجارية والصناعية. ولكن كما تعلمنا اليوم فإن مفهوم هرم الطاقة يقدم لنا الفرصة لتطبيق عدة خطوات قد تساهم بشكل حقيقي في تقليل فواتير الكهرباء قبل اللجوء لتركيب منظومة شمسية، كما أن اتخاذ بعض هذه الإجراءات لتقليل الاستهلاك سيساهم في وقت لاحق في تقليل تكلفة المنظومة الشمسية التي نريد تركيبها بسبب انخفاض كمية الطاقة الإجمالية التي نحتاجها.

جميلة خليل

مهندسة طاقة متجددة، مهتمة بمجالات الاستدامة و إدارة وكفاءة الطاقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: جميع الحقوق محفوظة لسولارابيك

هل تود أن تبقى متطلعاً على أحدث أخبار ونشاطات الطاقة المتجددة في المنطقة العربية؟