سولارابيك – الأردن – 22 يناير 2026: أثار الارتفاع الملحوظ في فواتير الكهرباء بالأردن خلال شهر ديسمبر لعام 2025 موجة من الشكاوى بين المواطنين، وسط توقعات باستمرار هذه الزيادة خلال شهر يناير الحالي. وقد تكررت هذه الظاهرة ذاتها في الأعوام السابقة، إذ يتجدد التساؤل الشعبي حول الأسباب الكامنة وراء هذه القفزات المفاجئة في المبالغ المستحقة، رغم تأكيد العديد من المشتركين ثبات معدلات استهلاكهم المنزلي. وفي الوقت الذي تتجه فيه أصابع الاتهام نحو وجود خلل فني محتمل أو تلاعب تقني في كفاءة العدادات، فما هي الحقيقة وراء هذه القفزات!
بين لغة الأرقام والواقع الميداني، هل يمكن التلاعب بالفواتير؟
أجرى فريق “سولارابيك” دراسة استقصائية شاملة للتحقق من الجدل المتكرر حول ارتفاع فواتير الكهرباء في الأردن، ودراسة كل الاحتمالات الواردة.
وفي ما يتعلق بالفرضية الأولى المتعلقة بوجود تلاعب في برمجة العدادات لقراءة قيم أعلى من الاستهلاك الفعلي، فإن هذا الافتراض “غير ممكن عملياً”؛ إذ تخضع العدادات لرقابة صارمة ومعايرة دقيقة من هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن، وهي أجهزة محكمة الإغلاق من المصنع ومحمية ضد التعديل في خوارزميات الاحتساب.
أما بخصوص إمكانية تخفيض الجهد الكهربائي “V” لرفع قيمة فواتير الكهرباء، فهو اعتقاد غير دقيق علمياً؛ فالعدادات تحسب الطاقة (الاستطاعة × الزمن) وليس التيار فقط. وفيزيائياً، يؤدي انخفاض الجهد في الأحمال المقاومية (كالسخانات والمدافئ) إلى انخفاض حاد في القدرة المستهلكة وفق العلاقة P=V2/R مما يقلل الفاتورة ولا يرفعها. وحتى في الأحمال الحديثة التي تحافظ على استطاعة ثابتة، فإن العداد سيسجل نفس كمية الطاقة ولن تزيد التكلفة.
وعلاوة على ذلك، يمكن لأي مواطن التحقق من سلامة التزويد عبر قياس الجهد أو ملاحظة قراءة العداد، حيث سيجد استقراراً ضمن النطاق الطبيعي (210 – 230 فولط). وأي انخفاض ملحوظ عن هذا المستوى سيؤدي حتماً لظواهر مرئية، كضعف الإضاءة أو تعطل الأجهزة، وهو ما لم يتم رصده.
وبعد دحض هذه الاحتمالات، ما هو السبب الحقيقي وراء هذا الارتفاع المفرط في قيمة الفاتورة؟
ترشيد الاستهلاك والبرد الشديد!
خلصت الدراسة إلى أن الارتفاع الملحوظ في قيم فواتير الكهرباء خلال الفترات الحالية يعود إلى تظافر عاملين رئيسيين: نظام الشرائح التصاعدي، والانخفاض الحاد في درجات الحرارة الذي يغير نمط الاستهلاك المنزلي.
نظام الشرائح التصاعدي: القفزات السعرية المفاجئة
أوضحت الدراسة أن نظام التعرفة الكهربائية في الأردن يعتمد هيكلية تصاعدية؛ إذ يؤدي تجاوز حد معين من الاستهلاك إلى انتقال المشترك لشريحة سعرية أعلى، مما يسبب زيادة مفاجئة في القيمة الإجمالية. وتنقسم الشرائح المنزلية إلى قسمين، الأولى الفئة المدعوم والثانية الفئة غير المدعومة (وفقاً لشركة الكهرباء الأردنية للتوزيع)، الفئة المدعومة كما يلي:
- الشريحة الأولى (1-300 كيلوواط شهرياً): 5 قروش للكيلوواط.
- الشريحة الثانية (301-600 كيلوواط): 10 قروش للكيلوواط.
- الشريحة الثالثة (أكثر من 600 كيلوواط): 20 قرشاً للكيلوواط.
أما الفئة غير المدعومة:
- الشريحة الأولى (1- 1000 كيلوواط ساعة شهرياً): 12 قرشاً للكيلوواط
- الشريحة الثانية (أكثر من 1000 كيلوواط ساعة شهرياً): 15 قرش للكيلوواط
لفهم آلية عمل هذا النظام إليكم الجدول التالي:
| الاستهلاك بالكيلوواط.ساعة شهرياً | التكلفة في الفئة المدعومة | التكلفة في الفئة غير المدعومة |
| 300 | 300 * 5 قروش = 15 دينار أردني | 300 * 12 = 36 دينار أردني |
| 600 | 300*5 قروش + 300*10 قروش = 45 دينار | 600*12= 72 دينار |
| 1,000 | 400* 20 قرش+45 دينار = 125 دينار | 1,000 * 12 = 120 دينار |
يوضح الجدول السابق كيف يمكن لزيادة الاستهلاك نقل المستهلك من شريحة إلى الشريحة الأعلى بالتالي ارتفاع التكلفة المترتبة على الكيلوواط على المواطن وهذا ما حدث مع أغلب المواطنين الأردنيين، وأضف إلى ذلك الرسوم الجانبية للفاتورة مثل أجرة الساعة وفلس الريف ودينار التلفاز والنفايات وغيرها.
أثر البرد الشديد على كفاءة الأجهزة
وبينت الدراسة أن انخفاض درجات الحرارة يدفع الأجهزة الكهربائية للعمل فترات أطول وبجهد مضاعف، مما يرفع عدد الكيلوواط ساعة المستهلكة آلياً:
- سخان المياه (القيزر): يستهلك طاقة أكبر بكثير لرفع درجة حرارة المياه شديدة البرودة.
- التدفئة الكهربائية: الاعتماد المكثف على المكيفات والمدافئ الكهربائية التي تتراوح استطاعتها بين 1,000 و2,000 واط\ساعة، وتعد المدافئ الكهربائية المستهلك الأكبر في المنازل.
- ساعات الإنارة: قصر النهار شتاءً يزيد من ساعات استخدام الإضاءة والأجهزة الإلكترونية المنزلية.
- غياب العزل الحراري واستنزاف الطاقة: يؤدي إلى تسرب الحرارة بالتالي عمل الأجهزة أكثر للوصول إلى درجة الحرارة المطلوبة.
خارطة طريق لخفض الفواتير: نصائح تشغيلية وتوصيات لإعادة هيكلة شرائح التعرفة
يمكن أن تعمل بعض التوصيات العملية والحلول الهيكلية على تقليل قيمة الفاتورة الشهرية وتخفيف العبء المادي عن المستهلكين، وتبدأ أولى هذه النصائح بضبط أجهزة التكييف عند درجة 24 مئوية لضمان التوازن بين الراحة وكفاءة استهلاك الطاقة. وفيما يخص تسخين المياه، يُنصح بتشغيل “القيزر” قبل الاستخدام بفترة وجيزة بدلاً من تركه يعمل باستمرار، مع ضرورة إجراء صيانة دورية له قبل الشتاء؛ إذ يؤدي تراكم الترسبات الكلسية على المقاومة الكهربائية الناتجة عن طبيعة المياه إلى مضاعفة زمن التسخين وزيادة الاستهلاك بشكل حاد. كما يبرز “العزل البسيط” للأبواب والنوافذ كحل فعال لمنع تسرب الدفء وفقدان الحرارة، وأخيراً إطفاء الإنارة والأجهزة الكهربائية بشكل عام عند عدم الحاجة إليها.
وعلى صعيد السياسات السعرية، فيمكن إعادة النظر في عدالة “الشرائح المدعومة”، خاصة الشريحة الأخيرة التي تُشكل عبئاً كبيراً على المستهلك؛ إذ يمكن العودة لسقف 120 فلساً للكيلوواط.ساعة للشريحة الأعلى ضمن الفئة المدعومة، وهو ما قد يؤدي إلى خفض ملموس في الفاتورة لمن يتجاوز استهلاكهم 1000 كيلوواط.ساعة شهرياً وهنا يتجنب تحول “التعرفة المدعومة” إلى فخ مالي يضاعف تكلفة الطاقة على المواطن بمجرد تجاوزه حدود استهلاك معينة.
تابعونا على لينكيد إن Linked–in لمعرفة كل جديد في مجال الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية…
نتمنى لكم يوماً مشمساً!
المصدر: سولارابيك

