سولارابيك، سويسرا– 5 يناير 2026: كشفت دراسة دولية رائدة قادها المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا بزيورخ (ETH)، بالتعاون مع معهد “WSL” وجامعة “Vrije” في بروكسل، عن الجدول الزمني الدقيق لاختفاء الأنهار الجليدية حول العالم، في أول حساب علمي من نوعه يحدد عدد الأنهار المتبقية وموعد تلاشيها النهائي. وأعلن الباحثون أن كوكب الأرض يواجه مرحلة تحول جذري، حيث ستصل جبال الألب إلى ذروة معدل فقدان أنهارها الجليدية في وقت مبكر جداً ما بين عامي 2033 و2041، لتبدأ بعدها الأنهار في الاختفاء الكلي بوتيرة غير مسبوقة تاريخياً.
خارطة طريق الانقراض الجليدي من جبال الألب إلى الأنديز
سجلت الدراسة أرقاماً صادمة حول مستقبل أوروبا، إذ أوضح الباحثون أنه في حال استمرار السياسات المناخية الحالية التي تدفع الحرارة للارتفاع بمقدار 2.7 درجة مئوية، فلن يتبقى في وسط أوروبا سوى 110 أنهار جليدية بحلول عام 2100، وهو ما يعادل 3% فقط من إجمالي عددها الحالي. كما أنه في حال وصول الاحترار إلى 4 درجات مئوية، سيهبط هذا العدد إلى نحو 20 نهراً فقط، مما يؤدي إلى تشظي “نهر أليتش” العظيم واختفاء “نهر الرون” تماماً. بالإضافة إلى ذلك، تتبع الباحثون مساراً زمنياً أثبت اختفاء أكثر من 1,000 نهر جليدي في سويسرا وحدها بين عامي 1973 و2016، في حين أنه على الصعيد العالمي، ستحدث ذروة الفقد بعد جبال الألب بنحو عشر سنوات، بمعدل يتراوح بين 2,000 إلى 4,000 نهر مفقود سنوياً، مع الإشارة إلى أن المناطق المنخفضة والقريبة من خط الاستواء مثل القوقاز وجبال الروكي والأنديز هي الأكثر هشاشة وتوقعاً للتلاشي خلال العقدين القادمين.
ذروة الانقراض وتحولات المناخ الكبرى
أظهرت النتائج التقنية للدراسة تبايناً حاداً بين سيناريوهات الاحترار، حيث سيبقى نحو 100 ألف نهر جليدي عالمياً إذا نجح العالم في حصر الزيادة عند 1.5 درجة مئوية، بينما سينهار هذا العدد إلى 18 ألفاً فقط عند 4 درجات مئوية. من ناحية أخرى، قدم الفريق البحثي مصطلح “ذروة انقراض الأنهار الجليدية”، وهو Zenith أو النقطة التي يصل فيها عدد الأنهار المختفية سنوياً إلى أقصاه، والمفارقة تكمن في أن هذه الذروة تتأخر في السيناريوهات الأشد حرارة لتصل إلى عام 2055؛ لأن الحرارة العالية لا تذيب الأنهار الصغيرة فحسب، بل تبدأ في إنهاء وجود الأنهار العملاقة أيضاً. بالإضافة إلى ذلك، كشفت البيانات أن جبال الروكي ستفقد 99% من أنهارها البالغ عددها 18 ألفاً في السيناريو الأسوأ، في حين أنه حتى في آسيا الوسطى ومنطقة “قراقرم” التي شهدت نمواً مؤقتاً سابقاً، ستبدأ الأنهار في التلاشي التام، مما يعني أنه لا يوجد منطقة واحدة على وجه الأرض ستسلم من هذا التراجع الجليدي.
تداعيات اجتماعية واقتصادية وصرخة للتحرك العاجل
أكد البروفيسور دانيال فارينوتي، المشارك في الدراسة، أن النتائج تفرض ضرورة ملحة لاتخاذ إجراءات مناخية طموحة، مشدداً على أن كل عُشر درجة مئوية يتم توفيره يساهم بشكل مباشر في إبطاء وتيرة الانهيار. من ناحية أخرى، أوضح الباحث الرئيسي “لاندر فان تريخت” أن الأهمية لا تكمن فقط في كتلة الجليد المفقودة التي تؤثر على منسوب البحار، بل في التأثير المدمر على قطاع السياحة المحلي وإدارة المخاطر الطبيعية والموارد المائية في الوديان. كما أنه وبالتوازي مع هذه النتائج، يعمل الباحثون ضمن مبادرة “القائمة العالمية لضحايا الأنهار الجليدية” لتوثيق قصص وأسماء الأنهار التي فقدت بالفعل مثل “بيرش” و”بيزول”، بالإضافة إلى ذلك تهدف الدراسة إلى تزويد صناع القرار والمجتمعات المحلية بالبيانات اللازمة للاستعداد لمستقبل يعاني من شح الجليد، مع الالتزام بحفظ ذاكرة هذه المعالم الطبيعية التي ترتبط بهوية وتاريخ الشعوب المحيطة بها.
تابعونا على لينكيد إن Linked–in لمعرفة كل جديد في مجال الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية…
نتمنى لكم يوماً مشمساً!
المصدر: ethz
(Image: Lander Van Tricht / ETH Zurich)
