سولارابيك، الصين، 31 يناير 2026: نجح فريق بحثي من جامعة “هنان” الصينية في ابتكار تقنية متطورة تحول أعقاب السجائر، التي تمثل معضلة بيئية مزمنة، إلى “أقطاب كربونية نانوية المسام” ذات أداء فائق لاستخدامها في صناعة المكثفات الفائقة (Supercapacitors). ويأتي هذا الابتكار ليعيد صياغة مفهوم التعامل مع النفايات الخطرة، حيث استطاع العلماء تطويع البنية البوليمرية لأسيتات السليلوز الموجودة في فلاتر السجائر لتحويلها إلى مكونات عالية الكفاءة لأنظمة تخزين الطاقة المستدامة، معالجةً بذلك مشكلة تراكم النفايات التي تستغرق سنوات طويلة للتحلل وتتسبب في تسرب المعادن الثقيلة إلى التربة.
من التلوث إلى الابتكار النانوي
استخدم الفريق العلمي بقيادة الباحث “ليتشانغ تساو” عملية تقنية معقدة تُعرف بالكربنة الحرارية المائية والتحلل الحراري، لتحويل تلك المخلفات إلى فحم حيوي نانوي المسام هرمي البنية مطعم بالنيتروجين والأكسجين (CNPBs). كما أنه جرى تسخين هذه النفايات إلى درجة حرارة تصل إلى 700 درجة مئوية (1292 درجة فهرنهايت) مع إضافة مادة كيميائية حارقة، مما أدى إلى فتح كرات الكربون الكثيفة بأسلوب يشبه تفاعل “الفشار”، لينتج عن ذلك هيكل مجهري ثلاثي الأبعاد يشبه قرص العسل بمساحة سطح هائلة تتيح للأيونات التدفق بسرعة البرق. بالإضافة إلى ذلك، ساهم تطعيم المادة بالنيتروجين والأوكسجين في تعزيز ناقليتها الكهربائية، مما مكنها من تحقيق سعة نوعية مرتفعة للغاية تجعلها مرشحة بقوة لتكون المادة الأساسية في بطاريات المستقبل.
أداء استثنائي يتحدى المعايير التجارية
أثبتت النتائج الكهروكيميائية التي كُشف عنها في بيان صحفي يوم 29 يناير، أن المادة الجديدة التي تحمل الرمز (CNPB-700-4) قدمت سعة نوعية بلغت 344.91 فاراد لكل غرام عند كثافة تيار تبلغ 1 أمبير لكل غرام، مع تميزها بمقاومة داخلية منخفضة جداً. من ناحية أخرى، أظهرت الاختبارات قدرة فائقة للمادة على الصمود، إذ احتفظت بنسبة 95.44% من سعتها الأصلية حتى بعد خضوعها لـ 10,000 دورة شحن وتفريغ، في حين أنه من المعروف أن بطاريات الليثيوم أيون التقليدية في الهواتف الذكية تستهلك كفاءتها في غضون عامين فقط، مما يمنح هذا الابتكار عمراً تشغيلياً أطول وموثوقية أعلى في المهام الشاقة مثل موازنة شبكات الطاقة وتعزيز أداء الكبح في المركبات الكهربائية.
رؤية مستقبلية للتوازن البيئي والتقني
أكد الباحثون في دراستهم أن هذه الطريقة تبرهن على أن التحكم الدقيق في عمليات الحفر الكيميائي يمكن أن ينتج أقطاباً مستدامة تنافس أو تتفوق على البدائل التجارية باهظة الثمن. كما أنه بفضل مساحة السطح الهائلة لهذا الكربون المشتق من السجائر، بات من الممكن توفير شحن أسرع بكثير مما توفره البطاريات الحالية، مما يجعلها مثالية لتشغيل الأجهزة المحمولة والأدوات التقنية المتطورة. وبناءً على ما ذكره الباحثون، فإن هذا العمل يبرز مزيجاً نادراً بين المعالجة البيئية للنفايات السامة والقيمة التكنولوجية المضافة، محولاً عبئاً بيئياً ثقيلاً إلى مورد عالي القيمة يخدم مستقبل الطاقة النظيفة عالمياً.
تابعونا على لينكيد إن Linked–in لمعرفة كل جديد في مجال الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية…
نتمنى لكم يوماً مشمساً!

