سولارابيك، تركيا، 21 فبراير 2026: وقّعت الرياض وأنقرة، يوم أمس، اتفاقاً استراتيجياً تدعم بموجبه المملكة العربية السعودية الجانب التركي في بناء محطات متطورة للطاقة الشمسية، حيث تهدف هذه المشاريع إلى توليد طاقة كافية لتزويد أكثر من مليوني منزل بالكهرباء، ويأتي هذا التحرك ليعكس مساعي القوتين الإقليميتين لتعميق التعاون المشترك في قطاع الطاقة. وقد احتضن قصر عثماني عريق يطل على مضيق البوسفور في إسطنبول مراسم التوقيع، التي جاءت استكمالاً لاتفاق حكومي سابق بقيمة ملياري دولار في مجال الطاقة، أُبرم خلال الزيارة التاريخية للرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى الرياض في الثالث من فبراير (شباط) الجاري.
تحالف استثماري لتعزيز القدرات الإنتاجية
تتولى شركة “أكوا” السعودية، بموجب هذا الاتفاق، بناء محطتين للطاقة الشمسية في محافظتي سيفاس وقرمان بوسط تركيا، باستطاعة إجمالية تصل إلى 2000 ميجاواط، وهي طاقة كفيلة بتلبية احتياجات الكهرباء لنحو 2.1 مليون منزل بحسب البيانات الرسمية الصادرة عن المسؤولين. وأكد وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، أن هذا المشروع يمثل أحد أضخم الاستثمارات المحلية والخارجية في قطاع الطاقة التركي، كما أنه سيضمن للدولة شراء الكهرباء بأدنى سعر تم الوصول إليه تاريخياً في البلاد. بالإضافة إلى ذلك، شدد الوزير على أن تركيا تعيش حالياً “ثورة” حقيقية في الطاقة المتجددة، حيث ساهمت هذه المصادر بنسبة 62% من إجمالي الطاقة الكهربائية العام الماضي، مشيراً إلى أن القدرة الإنتاجية في مجالي الرياح والشمس قفزت من مستويات تقارب الصفر إلى ما يزيد عن 40 ألف ميجاواط في الوقت الراهن.
أهداف مناخية وتوازنات جيوسياسية متداخلة
تهدف أنقرة من خلال خطتها الاستراتيجية لعام 2035 إلى رفع قدرتها الإنتاجية من طاقتي الشمس والرياح لتصل إلى 120 ألف ميجاواط، سعياً وراء تحقيق صافي صفر انبعاثات بحلول عام 2053، في حين أنه لا يزال الفحم يساهم بنسبة 33.6% من إنتاج الكهرباء وفقاً لبيانات العام الماضي. ومن ناحية أخرى، يتزامن هذا التعاون التقني مع تنسيق دبلوماسي وثيق بين البلدين في قضايا إقليمية شائكة، تشمل دعم قطاع غزة والتعامل مع الحكومة السورية الجديدة، فضلاً عن استعدادات تركيا لاستضافة قمة الأمم المتحدة للمناخ «كوب 31» لاحقاً هذا العام تحت إدارة أسترالية للمفاوضات. وأوضح بيرقدار، رداً على تساؤلات حول الاعتماد على الفحم، أن التوجه الحالي يركز على خفض التكاليف وتقليل التبعية للاستيراد، حيث يمكن استبدال الفحم بالغاز كمرحلة أولية، قبل التحول الكلي نحو المحطات النووية على المدى المتوسط والطويل.
تابعونا على لينكيد إن Linked-in لمعرفة كل جديد في مجال الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية..
المصدر: ترك برس

