لأول مرة في أوروبا: الطاقة المتجددة تتفوق على الطاقة التقليدية في توليد الكهرباء

تشهد أوروبا ولأول مرة نقطة تحول تبشر بانتهاء حقبة إنتاج الكهرباء من الفحم وغيره من المصادر التقليدية والتوجه نحو الطاقة المتجددة الصديقة للبيئة.

تختص منظمة «إمبر –Ember »، والتي مقرها في لندن، في متابعة تطور إنتاج الطاقة المتجددة. وأصدرت المنظمة مؤخراً تقريراً يتحدث عن واقع الطاقة الكهربائية ومجريات التحول والتغيرات في 27 دولة من دول الاتحاد الأوروبي خلال النصف الأول من 2020 موضحةً تأثير تداعيات أزمة فايروس كورونا Covid-19.

ويظهر التقرير بشكل واضح تفوق الطاقة المتجددة على الطاقة التقليدية في كمية الإنتاج، مع ملاحظة التراجع الواضح للفحم الحجري والذي اعتبر لفترة طويلة من الزمن أحد أهم مصادر الطاقة التقليدية في أوروبا

مساهمة الطاقة المتجددة والوقود الأحفوري في توليد الكهرباء خلال النصف الأول من عام 2020

أظهر التقرير أن حصة الطاقة المتجددة في الدول الـ 27 موضوع الدراسة بلغت 40% موزعة على الشكل التالي: الطاقة المولدة من الطاقة الشمسية و طاقة الرياح 21%، والطاقة الكهرومائية 13%، بينما الطاقة الحيوية بلغت 6%، وتم إحراق نفايات الغابات (الخشب) كجزء من الطاقة الحيوية بنسبة أقل من 15% منها، لتكون بديلاً عن الفحم في العديد من محطات الطاقة لكونها أقل ضرراً من إحراق الفحم.

في حين تراجعت حصة الوقود الأحفوري كمصدر للطاقة حتى 34% مع تشكيل الفحم الحجري لنصف قيمتها السابقة وبلغت 12% فقط.

يوضح الرسم البياني ارتفاع نسبة مساهمة الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء على حساب الوقود الاحفوري، والذي يظهر بشكل واضح تفوق الطاقة المتجددة على الطاقة التقليدية.

تفوق الطاقة المتجددة

انخفاض الطلب على الطاقة الكهربائية مقارنة مع النصف الأول من 2019

ساهم وباء كورونا الذي انتشر بسرعة كبيرة في أوروبا في تراجع إنتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة الأحفورية بنسبة 18% مقارنة مع النصف الأول من عام 2019، وهذا كان متوقعاً بالنظر إلى تراجع الطلب على النفط نتيجة توقف العديد من المصانع والمنشآت عن العمل، مما تسبب في تراجع الطلب على الكهرباء بنسبة 7%.

وكانت الحصة الأكبر في الانخفاض هي للفحم الصلب الذي تراجع الطلب عليه بنسبة 32% مقارنةً مع الغاز الذي وصل لنسبة 6%.

هذا الانخفاض في استهلاك الوقود الاحفوري أدى إلى تقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن قطاع الطاقة الأوروبي بنسبة 23% أي ما يعادل 76 مليون طن من غاز ثاني أوكسيد الكربون.

أما بالنسبة للطاقة المتجددة بالمجمل فقد شهدت نمواً جيداً بنسبة 11% ويعود الفضل إلى تشييد العديد من محطات الطاقة الشمسية والريحية في العديد من البلدان الأوروبية، وهبوب رياح قوية.

ونلاحظ من الرسم البياني أدناه ازدياد حصة طاقة الرياح بنسبة 11% وحصة الطاقة الشمسية إلى 16% والطاقة الكهرومائية إلى 12% بينما ارتفعت حصة الطاقة الحيوية بنسبة 1% فقط.

تفوق الطاقة المتجددة

تغيرات نسب إنتاج الكهرباء من أنواع الطاقة (المتجددة والتقليدية) على مستوى البلدان الأوروبية:

شهدت العديد من الدول الأوروبية والتي كانت تستخدم الفحم كوقود في المحطات التقليدية، انخفاضاً في نسبة مساهمة الفحم بتوليد الكهرباء، وكان الانخفاض الأكبر في ألمانيا بنسبة 39%، أي ما يعادل 31 تيرواط ساعة.

ويعزى هذا الانخفاض إلى ارتفاع توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة بالإضافة انخفاض الطلب على الكهرباء المُصدرة إلى الدول المجاورة.

أما بالنسبة لباقي الدول الأوروبية كبولندا وتشيكيا وبلغاريا ورومانيا فانخفضت حصة الفحم إلى 12%،20%،20%،40% على التوالي والدافع الأكبر وراء ذلك هو زيادة واردات الكهرباء ذات الكلفة الأقل من البلدان المجاورة، عوضاً عن انخفاض الطلب أو زيادة الكهرباء المولدة من المصادر النظيفة.

حيث انخفضت نسبة الطاقة المولدة من الفحم الحجري حوالي 7.1 تيرواط ساعة في بولندا وارتفعت وارداتها بالمقابل حوالي 1.9 تيراواط ساعة، وحصل أمر مشابه في التشيك حيث ازدادت وارداتها من الكهرباء بحوالي 2.1 تيراواط ساعة، بالمقابل انخفض توليدها من الفحم الحجري حوالي 3.5 تيراواط ساعة.

وحصل أمر مشابه في كل من بلغاريا ورومانيا حيث سجلتا انخفاض توليد من الفحم الحجري بحوالي 1.9 و 2.8 تيرواوط ساعة على التوالي، وبالمقابل زيادة بالواردات سجلت 1.1 و 1.5 تيراواط ساعة على التوالي.

أما فرنسا تراجع إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية أكثر بـ 1.5 مرة من تراجع الطلب، وذلك بسبب توقف الكثير من المفاعلات النووية عن العمل بعد اضطرار الأيدي العاملة إلى البقاء في البيوت امتثالاً لسياسات الحجر الصحي، ولم يتمكنوا من الانتهاء من صيانة المحطات المتوقفة، وتم تعويضها من خلال طاقة الرياح والطاقة الكهرومائية.

كما سجلت إيطاليا وإسبانيا أيضا تراجعاً كبيراً في إنتاج الكهرباء من الغاز بنسبة 20% للأولى، و16% للثانية، وذلك بسبب تراجع الطلب على الكهرباء.

المخطط البياني يبين نسب مساهمة أنواع الطاقة في توليد الكهرباء في النصف الأول من هذا العام مقارنة مع النصف الأول من العام الماضي.

التخلص التدريجي من الفحم:

على ما يبدو أن بلدان الاتحاد الأوروبي لديها خطة للتخلص التدريجي من الفحم، حيث نلاحظ بالمجمل الانخفاض في الاعتماد عليه كمصدر لتوليد الكهرباء، حيث حققت البرتغال رقم قياسي بتراجع وصل حتى 95% وتخطط لإغلاق آخر محطتين تعملان بالفحم بحلول نوفمبر 2021.

تفوق الطاقة المتجددة

بالرغم من انخفاض وتراجع الاعتماد على الفحم الحجري في معظم الدول الأوربية لكن بقيت بولندا  تتصدر المرتبة الأولى في انتاج الكهرباء من الفحم بما يعادل انتاج الدول الـ25 المتبقية لتتخطى بذلك ألمانيا التي كانت العام الماضي حصة التوليد من الفحم تصل فيها تقريباً إلى 80%.

تفوق الطاقة المتجددة

تطور الطاقة الشمسية وطاقة الرياح:

تعتبر الدنمارك من الدول الأوروبية الرائدة في مجال إنتاج الكهرباء من الطاقة، لتكون على رأس الدول الأوروبية، حيث تمكنت من إنتاج حوالي 64% من الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، متبوعة بإيرلندا بنسبة 49%، ثم ألمانيا بنسبة 42%.

تفوق الطاقة المتجددة

ارتفاع الأسعار السلبية:

تعتبر الأسعار سلبية عندما تكون كمية الطاقة المولدة أكبر بكثير من الطلب، ولذلك فإن زيادة مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء، وانخفاض الطلب على استهلاك الكهرباء أدى إلى ارتفاع الأسعار السلبية للكهرباء.

ففي الأيام العاصفة أو المشمسة التي ينخفض فيها استهلاك الطاقة تنغمر الشبكة بالطاقة وتؤدي هذه الزيادة إلى إغلاق مزارع الرياح، ودفع المال للعملاء من أجل استهلاك فائض الكهرباء.

الأسعار السلبية هي مؤشر على عدم المرونة في نظام الكهرباء، والذي يجعل نقل الكهرباء أكثر تكلفة مما يجب أن يكون.

نلاحظ ارتفاع ملحوظ للأسعار السلبية في النصف الأول من هذا العام مقارنة بنفس الفترة العام الماضي، وكيف سجلت العديد من الدول أسعاراً سلبية لأول مرة متل المملكة المتحدة وهولندا وفنلندا والمجر.

الخلاصة:

تناول التقرير العوامل التي أدت إلى تفوق الطاقة المتجددة على الطاقة التقليدية في توليد الكهرباء من انخفاض الطلب على الكهرباء وأزمة كورونا وعوامل طبيعية متمثلة بهبوب رياح قوية وأيام مشمسة وتشييد منشآت جديدة للطاقة المتجددة بالإضافة إلى سعي الدول الأوروبية للتخلص بشكل كامل من الفحم والانتقال نحو مستقبل خال من لكربون.

تابعونا على لينكيد إن Linked-in لمعرفة كل جديد في مجال الطاقة المتجددة…

نتمنى لكم يوماَ مشمساً

المصدر: Ember 

هدلة زرزور

أكمل حالياَ ماجستير في الطاقات المتجددة الكهربائية جامعة دمشق. مهتمة بالطاقات المتجددة والتنمية المستدامة.

اترك تعليقاً

You have to agree to the comment policy.

إنضم إلى قائمتنا البريدية

error: جميع الحقوق محفوظة لسولارابيك